السيد محمد كاظم القزويني

140

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

قالت حكيمة : فأخذت بكتفيه فضممته إليّ ، وأجلسته في حجري ، فإذا هو نظيف منظّف ، فصاح بي أبو محمد ( عليه السلام ) : هلمّي إليّ بابني يا عمّه ، فجئت به إليه ، فأجلسه على راحته اليسرى ، وجعل راحته اليمنى على ظهره ، ثم أدخل - الإمام العسكري - لسانه في فيه ، وأمرّ يده على رأسه وعينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال له : تكلّم يا بني ! ! ( وفي رواية : يا بني انطق بقدرة اللّه تكلّم يا حجّة اللّه وبقيّة الأنبياء ، وخاتم الأوصياء ، تكلّم يا خليفة الأتقياء . . فتشهّد الشهادتين وصلى على النبي والأئمة الطاهرين واحدا واحدا ، ثم سكت بعد وصوله إلى اسم أبيه ، ثم استعاذ من الشيطان الرجيم وتلى هذه الآية : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 1 » . فناولنيه أبو محمد ( عليه السلام ) وقال : يا عمّة ردّيه إلى أمّه كي تقرّ عينها ولا تحزن ولتعلم أنّ وعد اللّه حق ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون . فرددته إلى أمّه ، وقد انفجر الفجر الثاني « 2 » فصلّيت الفريضة ،

--> - ولعل المقصود ب « حجّة اللّه داحضة » ان الإمامة منقطعة ، ولا ولد للإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) و « لو أذن لنا » بالظهور بين الناس لزال الشك . ( 1 ) سورة القصص / آية 5 - 6 . ( 2 ) الفجر الثاني : ويعبّر عنه ب « الفجر الصادق » : - هو البياض « الضوء » الذي يظهر في عرض الأفق - في جانب المشرق - ويمتد وينتشر حتى يعمّ السماء كلّها ، -